الشيخ محمد الصادقي
43
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلا أننا لا نعرف غضاضتها في الشرعة الموسوية وحتى في الصلاة ! ولبس الميتة لا يلازم صحبتها في الصلاة ، بل ولا يصح لبس النعل الطاهرة فيها لقداسة الموقف ، وقدسية الواد كانت بحاجة إلى بيان وقد تبين « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » . قد يعني « نعليك » مصاديق لهما عدة ، أولاها في المظهر وأولاها في الظهور هما النعلان الملبوستان ، وهذه طبيعة الحال في كل واد مقدس
--> يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة قال صلوات اللّه عليه من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين : اما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة فان كانت صلاته جائزة جاز لبسها في تلك البقعة إذا لم تكن مقدسة وان كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وان كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى ( عليه السلام ) انه لم يعرف الحلال من الحرام وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لم يجز وهذا كفر ، قلت فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها قال صلوات اللّه عليه ان موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال يا رب اني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لأهله فقال اللّه تعالى : اخلع نعليك أي انزع حب أهلك من قلبك ان كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسول » . أقول هذا الحديث معارض بما تقدم ، ثم هو متهافت من جهات عدة ، منها « جاز لبسها في تلك البقعة إذا لم تكن مقدسة » وهي مقدسة حسب نصّ الآية ! اثم « فليست بأقدس وأطهر من الصلاة » وهي أقدس منها لأنها بقعة الوحي ومعراجها ارفع من معراج الصلاة ! ثم « فقد أوجب الله على موسى انه لم يعرف الحلال من الحرام » ولماذا ، فحين لا يعرف انها بقعة مباركة ، على اللّه ان يعرفه كما عرفه « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ولما عرف خلع نعليه ، ثم « وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لم يجز وهذا كفر » ، ماذا يعني ؟ فهل هو علمه بالنسبة للصلاة وجهله حكمه بالواد المقدس ، وأين الكفر هنا أو الفسق والوحي يعلّمه هنا انه الواد المقدس فاخلع ، ثم لا نعلم أن ذلك الخلع كان واجبا في الصلاة كما هنا أم لا ، إذا فالحديث متضارب في نفسه بعد تعارضه الحديث الأول ، وعل الحق ما قلناه في المتن - تأمل .